وراء كل إمرأة عظيمة سعدون و أب حنون (تدوينة) - Radio M

وراء كل إمرأة عظيمة سعدون و أب حنون (تدوينة)

Radio M | 24/10/21 19:10

وراء كل إمرأة عظيمة سعدون و أب حنون (تدوينة)

بقلم سعيد بودور

كنت أعتقد ان هؤلاء الأبطال الذين رفعوا الراية الوطنية عاليا، امام أدنى اهتمام أو دعم من السلطة سلطة الخنوع لروسيا والاهتمام بطمأنتها أن الوضع تحت السيطرة وأن بعض العناصر تشوش على الوطن، عندما يحققون ألقابا ويحطمون أرقاما قياسية جديدة، أن التعليق بالقول : لقد تحدوا الاعاقة ، كاف ليلخص كل شيء عن جهدهم ومشقتهم، قبل أن ندخلهم طي النسيان إلى موعد لاحق.

اليوم، بفضل فرصة سانحة، وفي أعلى قمة، التقيت والتقينا، بهذه المرأة العظيمة البطلة نسيمة صايفي، صاحبة الهمة والقمة، صاحبة الرقم القياسي العالمي لرمي القرص، الذي عجزت باقي النسوة في بقاع المعمورة على تحطيمه ، تحطيم الانجاز النسوي الجزائري، لتحكي لنا وسط دموع فرح ، امتزجت بها ألام التحدي، وهي تراقب بطرفي عينيها، مدربها وزوجها السر، السي سعدون، وقد احمرت وجنتيه يبصر زوجته وبطلته وبطلة الجزائر الام، والبطلة الام لابنائه، الذي آثر الجلوس مقابلا لها، غير محاديا لها، تحكي وتقول بدموع الوجع:  « …خضعت لولادة قيسرية ثلاثة أشهر فقط قبل موعد ألعاب طوكيو، لم اتدرب لمدة بسبب الحمل، وعندما تدربت في اخر أسابيع وايام الالعاب، تعرضت لاصابة شديدة الالم على مستوى الرقبة الى منتصف الظهر، اول ما وصلت لطوكيو ،أجريت مباشرة فحص الاشعة (إي.أر.أم) ، فحص للاسف كان سلبيا وطلبوا مني عدم المشاركة، رفضت ذلك، وقررت المشاركة، قررت المشاركة وكلي ألالام…لقد شاهدتهم جميعا تلك الصرخة، تلك الصرخة (تجهش بالبكاء) ، كنت صرخة بسبب الوجع من الإصابة وأنا أرمي القرص، لاحصل على المرتبة الثانية وحصدت الميدالية لبلدي.. ».

إنها، نسيمة صايفي كغيرها من البطلات، إمرأة وسط مجتمع ذكوري، سيدة بإعاقة حركية تتطلب منها استعمال يدين ورجل للتحرك، بطلة حامل تخضع لولادة قيسرية ثلاثة أشهر قبل موعد أولمبي عالمي، أم مرضعة تتدرب لتحافظ على رقمها القياسي العالمي، حياتها كلها تحدي وانجازات، حولت الاعاقة الى نعمة جسدية تمنحها الطاقة وتشحن الهمة..قلت: أكيد أن هناك سرا ما يقف وراء ذلك ،طال الحديث والنقاش ، لأفهم ويفهم من كان معي أن، من بين أسرار ذلك، أن كان هناك رجلان، في حياة نسمية صايفي الطفلة والمرأة المكتملة، رجلان عوضا لهذه المرأة العظيمة، رجلين مكتمليتن، الرجل الاول والدها رحمة الله عليه، الذي دفعه لتمارس الرياضة بعدما فقدت رجلها في حادث وهي في الحادية عشر من عمرها، هناك في سن ال16 شاركت في البطولة الأفريقية وحطمت الرقم القياسي العالمي،ثم الرجل الثاني ، المدرب سعدون الذي اصبح زوجا لها في ما بعد، ومنحها كل ما تستحق من دعم، بعدما امان بأن نسيمة امرأة عظيمة مكتملة، والمعاق هو من يراه غير ذلك،فما كان عليا سوى أن أقول أن: وراء كل إمرأة عظيمة ،أب حنون، و سعدون.شكرا لكل من يؤمن أن المرأة كيان عظيم، لما تحترم وتمنح حقها من الوجود.