مقابلة الرّئيس مع الصحافة: تجاهلٌ تام لظاهرةٍ تشغُل الرأي العام الجزائري والدولي - Radio M

مقابلة الرّئيس مع الصحافة: تجاهلٌ تام لظاهرةٍ تشغُل الرأي العام الجزائري والدولي

Radio M | 11/10/21 20:10

مقابلة الرّئيس مع الصحافة: تجاهلٌ تام لظاهرةٍ تشغُل الرأي العام الجزائري والدولي

كنزة خاطو

أسالت ظاهرة الهجرة غير النظامية للجزائريين نحو سواحل إسبانيا في الفترة الأخيرة الكثير من الحبر، كما تفاعلت معها الصحافة الوطنية والأجنبية نظرًا للأرقام القياسية التي سُجّلت خاصة شهر سبتمبر المنصرم.

إلّا أنّ هذه الظاهرة تجاهلتها الصحافة الوطنية، أمس الأحد، في مُقابلتها مع الرئيس عبد المجيد تبون، الأمر الذي وضع علامات استفهام كبيرة.

لم يُثِر الصحفيان في مُقابلتهما مع الرئيس عبد المجيد تبون الآلاف من الجزائريين الوافدين إلى سواحل إسبانيا خلال الأشهر الماضية، ولا العشرات من المفقودين والغرقى، ولا القوارب التي باتت تغادر يوميا سواحل الجزائر نحو الضفة الأخرى.

كتبت الصحافة في الجزائر ووسائل إعلام أجنبية عديد المقالات عن الظاهرة، كما دقّ محللون ونشطاء ومنظمات غير حكومية ناقوس الخطر في الوقت الذي بات مستحيلا التكفّل بالعدد الكبير من الوافدين إلى جزر البليار، أليكانت، موريسيا وغيرها من المقاطعات الإسبانية.

واعتبر الصحفي محمد ايوانوغن لدى استضافته في برنامج خمسة على خمسة بـ « راديو أم » أنّ « جميع المواضيع التي تُزعج الحكومة وتُظهر الوجه الآخر المعاكس لنشرة الثامنة على التلفزيون العمومي، تتحاشى السلطة مناقشتها ».

وأشار الصحفي إلى أنّ « المقابلات الإعلامية مع الرئيس عبد المجيد تبون مُبرمجة مُسبقًا، والرئاسة هي من تُحدد الأسئلة »، مُبرزا: « لهذا تبون رفض الخوض في سؤال يتعلّق بمسألة الهجرة غير النظامية ».

وأضاف محمد إيوانوغن أنّ « الأسئلة طُرحت من طرف المتابعين للشأن السياسي في البلاد حول التعتيم والصمت أمام هذه الظاهرة من طرف الحكومة ».

وأردف: « من المفروض أنّ الظاهرة باتت معروفة، ومن غير المعقول أن يصمت رئيس للجمهورية في مقابلة صحفية أمام ملف بات يشغل الرأي العام في الجزائر والدولي معًا ».

في السياق تساءل الصحفي عن صمت الرئيس أمام ظاهرة الحرقة قائلا:  » هل هو خوف من الإعتراف بالفشل أو تواطؤ بمعنى قبولٌ للأمر الواقع ».

من جهته اعتبر المحلل السياسي اسماعيل معراف على نفس البرنامج السياسي أنّ « الخوض في مسألة الهجرة غير الشرعية، سيناقضُ تصريحات عبد المجيد تبون الذي أكّد من خلالها أنّ الجزائر قوة ضاربة ».

وكانت المنظمات غير الحكومية قد سجّلت أرقاما قياسية شهر سبتمبر المنصرم، حيث وصل أزيد من ألف جزائري إلى اسبانيا خلال 72 ساعة ذلك مرّتين على التوالي. كما تمّ تسجيل عدد من القوارب المفقودة في عرض البحر.

كما وصف عضو المركز الدولي لتحديد المهاجرين المفقودين « فرانسيسكو خوسي مارتن » الوضع بالجنون الحقيقي وأنّه بات مستحيلا التكفل بالعدد الكبير من الوافدين.

وأكّد الصحفي الإسباني « اجناسيو سيمبريرو » أنّ 1900 مهاجر غير نظامي وصلوا إلى اسبانيا في الفترة الممتدة من 9 سبتمبر إلى 4 أكتوبر الجاري، 72 بالمئة منهم جزائريين. وأنّ الظاهرة زادت بـ 52 بالمئة بالنسبة للجزائريين.

وأحدثت ظاهرة « الحرقة » ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي خاصة وأنّ عائلات بأكملها هاجرت بطريقة غير نظامية، إلى جانب أطفال وقُصر ونساء ونساء حوامل.

وكان الصحفي الجزائري « فريد عليلات » قد نشر مقالا عن تكلفة هاته الرحلات غير النظامية، التي بلغت حسبه ملايين الدولارات.