سياسة الكلّ أمني مُتواصلة رغم توقّف مسيرات الحراك: هل يريد النظام العودة إلى ما قبل 2019 ؟ - Radio M

Radio M

سياسة الكلّ أمني مُتواصلة رغم توقّف مسيرات الحراك: هل يريد النظام العودة إلى ما قبل 2019 ؟

Radio M | 12/11/21 10:11

سياسة الكلّ أمني مُتواصلة رغم توقّف مسيرات الحراك: هل يريد النظام العودة إلى ما قبل 2019 ؟

لا تزال حملة الاعتقالات والمتابعات القضائية وسجن النشطاء والمناضلين متواصلة، على الرّغم من توقّف مسيرات الحراك الشعبي منذ ستة أشهر بعد حملة اعتقالات وايداع عشرات المتظاهرين الحبس ومنعها من طرف وزارة الداخلية.

وتعرف محاكم ولايات الوطن تقديم وسماع نشطاء في قضايا متعلّقة بالرأي والمنشورات الفايسبوكية مرتين على الأقل في الأسبوع، كما تُكيّف متابعات قضائية على وقائع تعود حتى إلى سنة 2019 مثلما هو الحال مع الصحفي حميد غمراسة الذي يتابع بقضية تتعلّق بمقالين إعلاميين حول التسيير الأمني للحراك والناشطين المعارضين للسلطة تمّ نشرهما في جريدة الخبر في بدايات الحراك الشعبي.

ويتواجد 254 معتقل رأي في السجن، وتمّ ايداع 451 مواطن على الأقلّ السجن منذ استئناف المسيرات في 22 فيفري 2021، وفي أكتوبر المنصرم تمّ ايداع 44 مواطنا الحبس ووضع أزيد من 67 مواطن تحت النظر.

وعن تواصل الاعتقالات والايداع في السجن، قال المناضل الحقوقي زكرياء حناش إنّ “بداية الاعتقالات كانت في جوان 2019 مع الراية الأمازيغية، ثمّ طالت بعدها النشطاء المنضوين تحت جمعيات وتنظيمات وأحزاب على غرار راج والأرسيدي، ثمّ تواصلت بعد انتخابات 12/12 سواءً من خلال اعتقال المتظاهرين في مسيرات التصعيد أو الجمعة صباحا وغيرها”.

وأضاف زكرياء حناش في تصريحٍ لـ “راديو أم” أنّه “كلّما طالت مسيرات الحراك كلّما تمّ التصعيد في الاعتقالات والمتابعات القضائية”، مشيرا: “في تلك الفترة أغلب الأحكام القضائية لم تتجاوز ستة أشهر حبس نافذة، ثمّ 12 أشهر حبس نافذة إلى 18 شهر نافذة ووصلت الأحكام إلى 5 سنوات وأكثر مثل الحكم على ياسين مباركي بـ 10 سنوات حبس نافذة من طرف المحكمة الابتدائية، واليوم صار نشطاء يتابعون في عدّة ملفات بأحكام مختلفة مثل ابراهيم لعلامي في برج بوعريريج”.

وواصل المناضل الحقوقي بالقول: “حتى عندما توقّفت مسيرات الحراك مع بداية جائحة كورونا لم تتوقّف الاعتقالات والاستدعاءات والمتابعات القضائية”، مُردفا: “مع استئناف المسيرات في 2021، عدد الاعتقالات والايداع في الحبس تضاعف بثلاث مرات مقارنة بسنة 2019، حيث سجّلنا أكثر من 320 معتقل رأي السجن”.

كما أشار ذات المتحدّث إلى أنّ “التهم الموجهة إلى النشطاء سابقا كانت تهما “كلاسيكية” مثل التجمهر غير المسلح، التحريض على التجمهر، المساس بالوحدة الوطنية، إحباط معنويات الجيش، إهانة هيئة نظامية وغيرها، أمّا الآن النظام لم يصعد فقط في المتابعات والايداع الحبس، بل في التهم التي أصبحت جنايات إرهاب”.

وعن سبب تواصل حملة الاعتقالات، قال حناش: “حسب رأيي، النظام لا يريد توقيف مسيرات الحراك فحسب، بل يسعى لإعادة بناء جدار الخوف الذي كان قبل 2019، وأن لا يتدخل الشعب في السياسة، فالنظام لا يهاب المطالب الاجتماعية بل أن يطالب الشعب بإصلاحات سياسية”.

ويرى زكرياء حناش أن “النظام فهم أنّه كلّما طالت مسيرات الحراك كلّما طالت أزمته لذلك يريد إرجاع الشعب إلى ما قبل فيفري 2019″، مشيرا : “منذ بداية الحراك، شاهدنا وزراء أودعوا الحبس، من هم في السلطة اليوم يخشون نفس مصير احمد أويحيى وغيره إذا عرفت البلاد حركة سياسية احتجاجية أخرى، فالنظام يفعل كلّ شيء لعدم تكرار سيناريو 2019، ناهيك عن متابعة الأشخاص بسبب الفايسبوك الذي كان شرارة انطلاقة الحراك الشعبي”.

من جهته، اعتبر المحامي وعضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي مجيد حاشور، أنّ “النظام يريد إعادة جدار الخوف الذي كسره الشعب الجزائري في 19 فيفري 2019 من جهة، ولا يريد للميسرات أن تعود لأنّ ذلك يعني نهايته”.

ويرى المحامي خلال اتصال مع “راديو أم” أنّه ” أصبح من يبني ظالم ومن يهدّم مظلوم، بدليل أنّ حوالي 290 معتقل رأي متواجد اليوم في السّجن”، مُبرزا: “الأمر صار لا يطاق والجزائر لا يمكن أن تُسيّر بهذه الصفة خاصة وأنّ سياسية الكل أمني والكلّ قمعي لم تثبت جدواها في عالم الديكتاتوريات”.

وواصل مجيد حاشور بالقول: “إن كان الدستور يمنح حريات، السلطة تسعى إلى خلق قوانين بيروقراطية لمنعها، وكأن ما يمنحه النظام باليد اليمنى ينزعه باليد اليسرى”، موضحا: “وهذا يحدث منذ صدور المادة 87 مكرر، حيث أصبحت ممارسة الشعب لحرياته وحقوقه السياسية والثقافية أعمالا إرهابية”.