جَـــــدل بسبب الباحث "جاب الخير" وردود فعل رافضة لـ "محاكمة الفكر" - Radio M

جَـــــدل بسبب الباحث « جاب الخير » وردود فعل رافضة لـ « محاكمة الفكر »

Info Radio M | 10/02/21 10:02

435 vues

جَـــــدل بسبب الباحث « جاب الخير » وردود فعل رافضة لـ « محاكمة الفكر »

أثارت شكوى، تقدمت بها مجموعة من المواطنين والمحامين ضد الباحث، سعيد جاب الخير، للمثول أمام المحكمة يوم 25 فبراير الجاري، بتهمة « الإساءة إلى الرسول والاستهزاء بالمعلوم من الدين »، جدلاً واسعاً وردود فعل قوية على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

الملف الذي تم تحريكه قبل أشهر وتم برمجته مؤخراً، جاءَ استناداً إلى منشورات وكتابات سابقة على صفحة جاب الخير في الفايسبوك بخصوص بعض المواضيع الدينية والإسلامية.

ولقيّ « جاب الخير » مساندة من طرف باحثين ومختصين في علم الاجتماع وحتى نشطاء، صنفوا مقاضاته ضمن الحجر على الرأي الآخر، فيما ذهب آخرون إلى اعتبار أن ما قام به القضاء يدخل في إطار حماية الحدود وعدم السماح بتجاوزها.

وضمن ردود الفعل كتب الباحث في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي قائلا « اقحام العدالة في قضايا الاجتهاد الديني مؤشر سلبي عن حياة فكرية ودينية مأزومة، من حق سعيد جاب الخير أن يجتهد ويفصح عن رأيه ».

على الجهة المقابلة قال رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، محسن بلعباس « يُواجه الجزائريون منذ أشهر أشكالاً شتى من الضغط والترهيب والمتابعات القضائية، منهم من هو متّهم بالتعبير عن وجهة نظر، ومنهم من هو متّهم بالإدلاء بأفكار نقدية أو بمجرد الانخراط في العمل السياسي ». مضيفا « وفي قضية الباحث في التاريخ الإسلامي سعيد جاب الخير، الأمر يتعلق بتجريم الفكر والنقاش. إن رفض وحظر النقاش الحر والفكر الحر هو الذي يزيد من تقهقر البلاد ».

وفي منشور له، دافع الرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجزائر، صالح دبوز عن جاب الخير، وقال إن « الدستور ينص في أحكام المادة 51 منه أنه لا مساس بحرمة حرية الرأي، وينص في أحكام المادة 154 على أن المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية، حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور، تسمو على القانون ».

إلى ذلك ذكرت رزيقة عدناني في مساهمة على صفحتها الرسمية فايسبوك، قالت فيها إنّ « المفكر لا يُوضع في السجن ولا يمنع عن الكلام بالعنف ولو لم نتفق معه لأنه روح المجتمع ومصدر ديناميكيته وحيويته ».

 وأبرزت قائلة « قد لا نتفق مع كلامه، قد لا تعجبنا أطروحاته ولكن لا يمكن أن نفكر لحظة في اسكاته بالعنف الجسدي أو المعنوي لأن ذلك سيسكت كل المفكرين أي كل الفكر. كيف تكون حالة المجتمع الذي ليس فيه مفكرين ومبدعين؟ إن حبس المفكر ومنعه عن الكلام معناه وأد المجتمع ».

وتابعت رزيقة عدناني « ألم يأمر الإسلام المسلمين أن يجادلوا بالتي هي أحسن؟ إن سعيد جاب الخير باحث والباحث بطبيعته أنه يقول كلاماً جديداً أي كلاماً لم يتعود عليه الناس وإلا لما كان باحثا. والكلام الذي لم يتعود عليه الناس نادرا ما يرضي الناس. من حق الناس أن يردوا عليه ولكن الفكر يرد عليه بالفكر ».

أما الكتاب والمثقف عبد الرزاق بوكبة، فدون قائلاً « السّكوت على تجاوز مقام المناظرة إلى مقام المحاكمة سيؤسّس لشارعٍ جزائريٍّ منفلت ومحتكم لعواطفه الجيّاشة، فيتجاوز الدّولة نفسَها، ويقوم بتطبيق ما يراه قانونًا بنفسه، فنقع في الفوضى، خاصّةً أنّنا جرّبنا الفوضى النّاتجة عن منطلقات دينية ».

وعاد للحديث عن حقبة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالقول « الحكومات البوتفليقيّة المتعاقبة كانت تغطّي على الزّيادة في أسعار شهر رمضان، وتقاعسها عن مراقبة الجودة والصّلاحيّة، بتعقّبها لحفنة من المجاهرين بالإفطار في الفضاءات العامّة ».

في المقابل، كتب الناشط السياسي والأستاذ الجامعي، يونس شرقي، أن « القانون الجزائري ينص صراحة على معاقبة من يمس بالمعلوم من الدين الإسلامي وهو الدين الرسمي للدولة بنص المادة 2 من الدستور ». وتابع « لا يمكن بأي حال التعامل مع المتهم على أنه سيحاكم كصاحب رأي.. بل تحت طائلة المساس بالمقدسات ».

وينصُ القانون الجزائري على عقوبة السجن لمدة تراوح بين ثلاث وخمس سنوات و/أو غرامة « لكل من أساء إلى الرسول (..) أو بقية الأنبياء أو استهزأ بالمعلوم من الدين بالضرورة أو بأية شعيرة من شعائر الإسلام سواء عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو أية وسيلة أخرى »… أما « تدنيس المصحف الكريم » طوعا وعلنا فيعرض مرتكبه للسجن بين خمس وعشر سنوات.

Auteur

435 vues