تطور العلاقات الجزائرية الاسبانية: الهشاشة ميزة مراكز إتخاذ  قرارات مصيرية في حياة الشعوب - Radio M

تطور العلاقات الجزائرية الاسبانية: الهشاشة ميزة مراكز إتخاذ  قرارات مصيرية في حياة الشعوب

Radio M | 11/06/22 21:06

تطور العلاقات الجزائرية الاسبانية: الهشاشة ميزة مراكز إتخاذ  قرارات مصيرية في حياة الشعوب

يكشف تطور العلاقات الجزائرية الاسبانية مدى هشاشة مراكز اتخاذ القرارات المصيرية على حياة الشعوب. وإن كان من الصعب تحديد المستفيد أكثر والمتضرر أكثر من البلدين في هذه الوضعية، فإن المعطيات الميدانية سياسيا واقتصاديا تؤكد أن الخسارة قائمة في كلا الطرفين.

كل شيئ بدأ بقرار غير مدروس للحكومة الإسبانية، واضعة بذلك إلتزاماتها التاريخية كمستعمر قديم جانبا، و أعلنت دعمها الموقف المغربي في ملف الصحراء الغربية. « قرار لا يوجد ما يبرره » على حد تعبير الخبير والمتعامل الاقتصادي، إسماعيل لالماس، الذي تفضل في حديثه مع « راديو ام » الالتزام بمجال تخصصه، أي المجال الاقتصادي، لكنه مضطر لأخذ الاعتبارات السياسية في الحسبان عندما تكون هذه الأخيرة مرتبطة مباشرة بالمصالح الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق يعتبر الخبير الاقتصادي أن  » معاهدات الصداقة بين البلدان يتم إبرامها بناء على توافق في وجهات النظر حول قضايا مشتركة. وواضح أن معاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة بين الجزائر وإسبانيا عام 2002 تمت بناء على توافق في وجهات نظر البلدين اتجاه ملف الصحراء الغربية، باعتبار المسالة استراتيجية بالنسبة الديبلوماسية الجزائرية وباعتبار إسبانيا هي المستعمر القديم وملزمة بالحياد في الملف وقف الشرعية الدولية »…

ومسؤولية تدهور العلاقات بين البلدين يتحملها الطرف الإسباني، لا محالة، لكن اسماعيل لالماس يتأسف لكون « رد فعل الجزائر لم يأخذ بعين الاعتبار المصالح الاقتصادية للبلد » وهذه المصالح تملي علينا، يقول المتحدث  » أن نستغل الوضع الدولي الحالي لنقتحم السوق الأوربية ونأخذ مزيدا من الحصص فيه، خاصة في مجال الغاز والطاقة عامة ». العكس هو الحاصل إذن، الجزائر قد تواجه لوحدها كل دول الاتحاد الأوربي التي يخشى اسماعيل لالماس « أن يكون لها موقف من الجزائر ولا تترك إسبانيا تواجه بمفردها هذه الازمة » ويضيف في هذه الحالة « الجزائر في هذه الحالة مهددة بقوة ».

نفس القراءة تقريبا نجدها عند شخصية حزبية هذه المرة، ويتعلق الأمر ب القيادي في الارسيدي، واعمر سعودي الذي ذكر ب »مفاجأة الحكومة الإسبانية للطبقة السياسية في بلادها » قبل مفاجأة أي طرف آخر، ب »انقلابها على موقفها التقليدي ومسؤوليتها التاريخية في ملف الصحراء الغربية ». ويعتبر سعودي في المقابل « القلق الجزائري مشروع لكن ردفعلها وفي لتقاليدها » واصفا إياه ب »الصرخة غير المفيدة بدل التحضير الرزين للتغيرات الحاصلة في المنطقة »، خاصة مع تطور الموقف الأمريكي ودخول إسرائيل على الخط، وبجانب المغرب…

ماهو الثمن الاقتصادي لتعليق معاهدة الصداقة مع إسبانيا

عكس الاعتقاد السائد « الواردات الجزائرية من إسبانيا لم تعد بالاهمية البالغة في السنوات الاخيرة » يقول اسماعيل لالماس. و »البلدان عاجزان على إقامة شراكة متينة » يقول واعمر سعودي.

المشكل هو في صادرات الجزائر من الغاز نحو إسبانيا. وهنا كان رد الجزائر على انشغالات الاتحاد الأوربي واضحة، وهي لا تنوي قطع عقودها الغازية مع إسبايا، لكن الانشغال الأكبر يكمن بالنسبة لإسماعيل لالماس في كون « ال10 ملايير متى مكعب التي تزود بها الجزائر السوق الإسبانية لا تكفي هذه الاخيرة » وواضح من خلال تحرك الجزائر باتجاه إيطاليا ووجودها بالسماح لها بتزويد أوربا بالغاز الجزائري، أن « إسبانيا ستتضرر كثيرا من قراراتها السياسية غير المدروسة » يقول إسماعيل لالماس.

في حين يرى واعمر سعودي أن رد البعثة الجزائرية في الاتحاد الأوربي على انشغالات القارة العجوز حول تعليق إتفاق الصداقة الجزائري الإسباني « مؤشر على قلة التحضير » الذي يميز رد الفعل الجزائري، ومؤشر كذلك على أن رد الفعل هذا « مجرد صرخة غير مفيدة »

م. إيوانوغن