تدهور صحة معتقلي رأي مضربين عن الطعام وحقوقي يدق ناقوس الخطر للظروف اللاإنسانية داخل السجن - Radio M

تدهور صحة معتقلي رأي مضربين عن الطعام وحقوقي يدق ناقوس الخطر للظروف اللاإنسانية داخل السجن

Info Radio M | 24/07/21 13:07

تدهور صحة معتقلي رأي مضربين عن الطعام وحقوقي يدق ناقوس الخطر للظروف اللاإنسانية داخل السجن

كـنزة خاطـو

تعود من جديد قضية معركة الأمعاء الخاوية بالنسبة لمعتقلي الرأي وإشكالية الاكتظاظ والظروف اللاإنسانية داخل السجون الجزائرية، حيث دقّ الحقوقي عبد الغاني بادي ناقوس الخطر بعد تدهور الحالة الصحية لمضربين عن الطعام، وغياب الإنسانية في المؤسسات العقابية التي من المفروض أن تسلب الحرية لا كرامة الفرد.

لا تزال معركة الأمعاء الخاوية داخل السجون الجزائرية قائمة بالنسبة لبعض معتقلي الرأي، إذ يخوض معتقل الرأي شفيق مجاهد إضرابا عن الطعام منذ 48 يومًا، بينما يتواصل إضراب معتقل الرأي إبراهيم أڨرانيو لليوم السادس والعشرين على التوالي، رغم حالتهما الصحية المتدهورة وفقدانهما للوزن.

قضيّة إضراب معتقلي الحراك عن الطعام بدأت مع بداية الاعتقالات خلال المسيرات السلمية الذي تشهدا الجزائر منذ أزيد من سنتين، لتتواصل إلى يومنا هذا.

فعلى غرار شفيق مجاهد وإبراهيم أقرانيو، خاض عشرات المعتقلين معركة الأمعاء الخاوية تنديدا بحبسهم التعسفي أو ظروف سجنهم القاسية أو تواجدهم في الحبس المؤقت دون محاكمة لعدّة أشهر وأسابيع، كان آخرهم الناشط إبراهيم لعلامي في سجن برج بوعريرج، محاد قاسمي في سجن أدرار ومجموعة من معتقلي الرأي عُرفوا بـ مجموعة 22 في سجن الحراش والقليعة بالعاصمة.

وكثيرًا ما تدهورت الحالة الصحية للمضربين عن الطعام في السجون، دون أن تُحرّك السلطات المعنية ساكنا، ليتوقّفوا إلّا بعد تدخّل هيئة الدفاع، نشطاء وعائلاتهم.

 ففي أفريل 2020، أعربت منظمات حقوقية في الجزائر عن قلقها بعد تدهور صحّة 23 سجين رأي بسبب إضرابهم عن الطعام ثمّ نقلهم إلى المستشفى. السجناء أوقفوا إضرابهم بعد أزيد من 15 يوما، ذلك بعد تدخّل المحامين.

في ردّ على سؤال « راديو ام » حول الإضرابات عن الطعام داخل السجون، قال المحامي وعضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي عبد الغاني بادي، إنّ معتقل الرأي شفيق مجاهد يخوض معركة الأمعاء الخاوية لأزيد من 40 يومًا، ويعاني من مشاكل صحية على مستوى الفكّ والفم، رغم ذلك لم يستفد من تدابير ما أطلقوا عليها « الرأفة ».

واصل عبد الغاني بادي أنّ مُعتقل الرأي بولاية أدرار محاد قاسمي قد توقّف عن الإضراب استجابة لنصائح الطبيب.

إضافة إلى قضيّة الإضرابات عن الطعام، لا يزال ملف حقوق الإنسان داخل الزنزانات، يثير اهتمام الحقوقيين في الجزائر، بعد شهادات عشرات معتقلي الرأي.

في هذه القضية، أكّد المحامي عبد الغاني بادي أنّ حالة السجون الجزائرية غير إنسانية، ناهيك عن مشكل الاكتظاظ وظروف الحبس الكارثية، مشيرا إلى أنّ الوعي والمسؤولية غائبة لدى السلطات، والأخطر غياب الإنسانية.

وشدّد الحقوقي بالقول: « عندما نسجن شخصا، من المفروض لا نسلب منه كرامته، إذ تسلب حريته لا كرامته، لكن للأسف داخل السجن هناك ظروف تمسّ كثيرا بكرامة الإنسان، والمسألة في غاية الخطورة ».

في مارس 2021، اشتكى معتقل الرأي السابق والزميل الصحفي سعيد بودور بمحكمة وهران من ظروف الحبس، قائلًا إنّها لا تصلح حتى للحيوانات.

بعد خروجه، في جوان 2021 كتب سعيد بودور شهادةً على صفحته الفايسبوكية، بعنوان « هكذا ينام السجناء ومعتقلو الرأي لمن ليست له نظرة « ، وصف فيها حالة السجن.

قال بودور إنّ المساجين ينامون بسرير واحد أي سجينين اثنين على سرير، بينما ينام مسؤول القاعة و »حاشيته » في سرير لمفردهم.

ويرقد عادة المساجين الصغار والجدد على ما أطلق عليها سعيد بودور « الكازمة »، وهي النوم أسفل السرير الحديدي أين يصعب التحرك او النهوض بسبب قرب التصاق الجسم بأسفل السرير. كما ذكر وضعيات أخرى للنوم كـ « الكولوار » أي الرواق، و »مور الحيط » أي وراء الحائط.

أضاف الزميل الصحفي أنّه عندما تكتظ القاعة أي الزنزانة، يُصبح الالتصاق الزامي، ولا مجال للتحرك او الانقلاب.

للإشارة، أمضت الجزائر عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينصّ في أحد بنوده على أن يُعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر، وألا يجوز التمييز بين السجناء على أساس العنصر أو اللون، أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد أو أي وضع آخر، ومن المستحب، مع هذا، احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للفئة التي ينتمي إليها السجناء، متى اقتضت الظروف المحلية ذلك.

كما يحتفظ كل السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني.  

Auteur