بين سفرية إسرائيل والسفر في جيوب المال...صحافة بلادي أدي ولا خلي (تدوينة) - Radio M

بين سفرية إسرائيل والسفر في جيوب المال…صحافة بلادي أدي ولا خلي (تدوينة)

Radio M | 18/05/22 20:05

بين سفرية إسرائيل والسفر في جيوب المال…صحافة بلادي أدي ولا خلي (تدوينة)

سعيد بودور

في شهر مارس من عام 2019، كنت في مقر الاتحاد الاوروبي ببروكسل، لحضور أشغال ختام مشروع « صوليد » للتعاون شمال جنوب ضفة المتوسط.

وردني إتصال هاتفي من زميل يقول بالحرف الواحد: عمارة بن يونس وحمراوي حبيب شوقي من مديرية الاعلام والاتصال لدى حملة المترشح عبدالعزيز بوتفليقة ، شرعوا في التعاقد مع الصحفيين للترويج للعهدة الخامسة بعد إعداد قائمة إسمية لهذا الغرض، وأنت نظرا لسمعتك ستكون مفيدا جدا في المشروع ،

كالعادة ، كنت متشوق لمعرفة تفاصيل الكواليس ، فالفضول دفعني للتريث ومحاولة معرفة تفاصيل القضية ، فقلت للمتصل: وكيف يمكنني المساعدة؟ قال المتصل: الأمر سهل أعطيني الموافقة فقط للتفاوض باسمك مع المعنيين والباقي عليا، خطاتك..

سألت مجددا، التفاوض بخصوص ماذا !؟ فقال: عدد لا بأس به من الصحفيين أمضوا عقد تعاون بقيمة ما بين 30 إلى 40 مليون سنتيم !! أنا: عقد يخص تعاون إعلامي !؟ المتصل: لا، عقد ترويج للعهدة الخامسة، و في مستواك أكيد  السعر يختلف، وقد يصل إلى 200 مليون أو أكثر ، لو توافق.. وأنت يكفيك فقط التزام الصمت و عدم شن حملة ضد العهدة الخامسة هههه إذا وافقت طبع..

سألت مجددا ، وهل هناك من وقع هذا العقد !؟ المتصل: نعم، صحفيين كثر وقعوا بمقر المداومة بحيدرة، خاصة أصحاب المواقع الالكترونية والمدونيين مسييري الصفحات الكبرى !!

أنا مستفزا لمعرفة مزيد التفاصيل: لا أعتقد ذلك يا صديقي، وهل تعرفهم، ربما مجرد إشاعات ؟! المتصل: ربي يهديك، أنا مثلا قد وقعت وأخدت المقابل ، أموالهم أفضل من وجوههم وأنا بحاجة للمال في هذه الفترة، وحضرت حتى مع توقيع فلان وفلان و حتى فلان..!!

أنا: تسمعني صديقي، سأعود للجزائر يوم الجمعة، عبر خط بروكسل الجزائر العاصمة ، عندما أدخل أتصل بك.. دخلت للعاصمة وتوجهت لساحة البريد المركزي لمشاركة مسيرات الحراك ، عبر القطار الرابط بين المطار ومحطة أغا، تلك المحطة كانت زرقاء من كثرة قوات الأمن ، الذين كانوا منهمكين في توزيع وجبة الإفراط قبل ممارسة مهام تطويق وتأطير مسيرات الحراك..

بعد أسبوع من ذلك، سقطت رواية العهدة الخامسة وتفرق الجمع، ليصبح هؤلاء الصحفيين فجأة، من دعاة التغيير والديمقراطية والانفتاح ومناضلي حرية الإعلام وهاجموا نظام بوتفليقة ورموزه واتهموهم بالخيانة والفساد ، في حملة ستبقى خالدة في التاريخ ، ليس لأنهم ساندوا الحراك ، بل كيف أنهم انقلبوا على من دفع لهم أموالا الأسبوع الماضي فقط لدعمه ودعم مشروعه…

…في الأخير تم إعادة توظيف قائمة كبيرة من هؤلاء الصحفيين الذين وظفوا للترويج للعهدة الخامسة بحيث تم تجنيدهم مجددا، لصالح أطروحة القايد صالح وواسيني بوعزة السياسية..

قائمة هؤلاء الصحفيين لا تخلوا دنائة ووقاحة وخبثا وخطورة ، عن قائمة الصحفيين الذين زاروا دولة الاحتلال الإسرائيلي في عهد الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة.. صحافة الامس الشيك السياسي المطلوبة لدى السلطة لا تختلف في جوهرها وشكلها عن صحافة الشيك النقدي..