الحراك يستأنف مسيراته: لا مكان للصراعات الإيديولوجية و "حلم 22" لازال مُمكناً - Radio M

الحراك يستأنف مسيراته: لا مكان للصراعات الإيديولوجية و « حلم 22 » لازال مُمكناً

كنزة خاطو | 22/02/21 22:02

159 vues

الحراك يستأنف مسيراته: لا مكان للصراعات الإيديولوجية و « حلم 22 » لازال مُمكناً

تغطية: كنزة خاطو

استأنف الحراك مسيراته السلمية اليوم الإثنين في الذكرى الثانية للحراك الشعبي، أكّد من خلالها المتظاهرون رفضهم لخارطة طريق نظام الحكم وإصرارهم على بناء جمهورية جديدة.

رفع آلاف المتظاهرين شعارات ولافتات مناهضة للسلطة الحالية، رافضين تدخلّ الجيش في السياسة، وغيرها من الشعارات المطالبة برحيل جميع النظام ورموزه.

واللافت للانتباه أنّ المتظاهرين لم يكترثوا للقرارات التي اتخذها الحكم مؤخرا من بينها حلّ البرلمان والتعديل الحكومي وغيرها من القرارات السياسية التي راهن مراقبون على تهدئتها للشارع الجزائري.

تفتيش واعتقالات.. وتضييق على الصحافة قبل المسيرة

كانت الساعة تُشير إلى العاشرة صباحا، عشرات الشاحنات والسيارات الخاصة بالأمن الوطني مركونة في شوارع العاصمة، إلى جانب تجوّل ووقوف عشرات رجال الأمن من الجنسين بالزي الرسمي والمدني في مختلف شوارع العاصمة.

بدأت عناصر الشرطة بالزي المدني والرسمي توقف مواطنين ومواطنات وتفتّش حقائبهم (ن)، أوقفت العشرات من بينهم سياسيين ونشطاء، أخلت سبيلهم مساءً.

كما طلب عناصر الأمن والاستعلامات من الصحفيين بطاقاتهم المهنية ووثيقة الأمر بالمهمة، وطُلب من صحفيي « راديو أم » استمارة « توطين ديزاد » حيث أنّ المواقع التي لا تملك « توطين ديزاد » –حسبهم- ممنوعة من تغطية المسيرة.

وأغلقت الشرطة ساحة البريد المركزي المؤدية إلى شارع العربي بن مهيدي، ونفق الجامعة المركزية أو كما يُطلق عليه « غار حراك »، كما وضعت الحواجز الأمنية المعهودة لمسيرات الجمعة.

بدأت المسيرة…

مواطنون ومواطنات يسألون ويستفسرون عن موعد انطلاق المسيرة، وهل سيخرج فعلا الحراك في مسيرةٍ اليوم، ردّ أحد المارة أنّ المسيرة ستبدأ في حدود الساعة الحادية عشر.

نصف ساعة تمر على الحادية عشر، بدأ البعض يفقد الأمل، وفي لمحة البصر بدأت حناجر المواطنين تبحّ صوتها هنا وهناك، رُفعت الشعارات ورفرفت الأعلام عاليا، من أمام المقاهي والمطاعم، محطات الحافلات وسيارات الأجرة، المحلات التجارية وأبواب العمارات، ثم الشوارع الرئيسية.

التحق العشرات ثمّ المئات ثمّ الآلاف بشوارع العاصمة، من ساحة أول ماي وحسيبة بن بوعلي، من شارع ديدوش مراد وموريس أودان، من باب الوادي وشارع عسلة حسين.

« مدنية ليست عسكرية » الشعار الأبرز

تحت دويّ المروحيات، متظاهرون يردّدون شعار « دولة مدنية ليست عسكرية »، « ماجيناش نحتفلوا جينا باش ترحلوا » أي « لم نأتِ للاحتفال بل جئنا من أجل أن ترحلوا ».

هتافات مناهضة للحكم القائم، لتدخل الجيش في الرئاسيات والسياسة، وأخرى تؤكّد على توحّد الشعب ورفضه للتفرقة وصراع الإديولوجيات كـ « الشعب توحّد يا الخونة » و »لا علماني لا إسلامي، كاين عصابة تسرق عيناني » أي « هناك عصابة تختلس في وضح النهار ».

ودوّن متظاهرون على لافتاتهم « لا نريد حكم العسكر من جديد »، « نريد الإستقلال »، « كليتوا البلاد والعباد يا السراقين »، « الشعب يريد تطبيق المادة 7/8″، « أحرار من جينات ثوار الأمس لا خوف عليهم »، « هذا حراك ليس تلاحم »، « من أجل جزائر حرة وديمقراطية »، « خارطة النظام في طريق مسدود، الطريق الصحيح هو الحراك »، وغيرها من الشعارات.

والمثير للانتباه أنّ حلّ البرلمان والتعديل الحكومي، لم يكونا محلّ اهتمام المتظاهرين، سواءً في شعاراتهم أو لافتاتهم، على الرّغم من مراهنة السلطة عليهما من أجل تهدئة الشارع -حسب مراقبين-.  

كما لم يعتقل رجال الأمن حاملي الراية الأمازيغية، الراية التي مُنعت في عهد الراحل أحمد قايد صالح، وأُدخل بسببها عشرات النشطاء إلى السجن.

لا صراعات إيديولوجية ومشاركة قوية للعائلات

كما عرفت مسيرة اليوم مشاركة قوية للعائلات التي التحقت بشوارع العاصمة، إلى جانب الطلبة الجامعيين الدين رفعوا لافتة دوّنوا عليها « نحن طلبة الجزائر غدا للشارع عائدون »، وبعض الشخصيات الوطنية والسياسية ونشطاء حقوقيون، محامون، وسجناء رأي سابقين.

قال الناشط الحقوقي زكرياء حناش:  » الصراعات الإيديولوجية التي عرفتها المواقع بقيت في المواقع، لم نشهد هاته الصراعات اليوم في الميدان، لقد توحّدنا ».

وأكّد النقابي مسعود بوديبة: « الشعب أعاد الأمل اليوم، وعاد إلى الواجهة، هو يصر على دولة مدنية وبناء مؤسسات قوية، ولن يتوقّف إلى غاية بناء دولة القانون ».

رئيس جمعية راج عبد الوهاب فرصاوي من جهته أكّد أنّ « الحراك الشعبي متسامح، وحملات التخوين التي عرفتها مواقع التواصل الاجتماعي لا تخدم الحراك كما لا يجب الانسياق وراءها، كون النظام يعمل على تقسيم الحراك ».

وشدّدت الناشطة النسوية أمال حجاج على أنّ « النساء متواجدات في مسيرات الحراك بصفتهنّ مواطنات وحراكيات، وبصفتهنّ جزائريات يرغبن التغيير على جميع الأصعدة، من أجل جزائر حرة بكل مبادئ الديمقراطية ».

المجاهدة لويزة ايغيل آيتا حريز التحقت بالمسيرة اليوم ووجّهت رسالة إلى العدالة الجزائرية: « يجب إطلاق سراح باقي سجناء الرأي، على العدالة أن تضع الهاتف جانبا، نريد دولة القانون وحرية التعبير ».

وقال المعارض الإسلامي التوجّه أحمد بن محمد: « نحن سعداء بعودة الحراك، والشعب سلميا سينتصر ».

نهاية المسيرة و »حلم 22 فيفري » لازال قائما

في حدود الساعة الثانية والنصف زوالا حاصرت عناصر الأمن المتظاهرين بين شارع ديدوش مراد والبريد المركزي، وبات المشي والتنقّل شبه مستحيل في الشوارع الرئيسة.

وتواصلت المسيرة إلى غاية الساعة الرابعة مساءً، رسم آخر صورها شباب « الإلترا » في سلالم شارع أودان أين رددوا أغاني الملاعب « الاجتماعية والسياسية ».

ثمّ غادر المتظاهرون شوارع العاصمة، لكنّ « حلم 22 فيفري » لازال قائما.

159 vues