تدوينة: إبعاد ملف الصحراء الغربية من أجندة التغيير السياسي في الجزائر شرط لفك العقدة - Radio M

تدوينة: إبعاد ملف الصحراء الغربية من أجندة التغيير السياسي في الجزائر شرط لفك العقدة

Radio M | 22/05/22 11:05

تدوينة: إبعاد ملف الصحراء الغربية من أجندة التغيير السياسي في الجزائر شرط لفك العقدة

أن تأخذ حراك الشعب الجزائري في حقيبتك وتسافر به إلى مدينة العيون لتدافع عن خيار لحكم الذاتي للصحراء الغربية، بينما الأمم المتحدة عجزت عن حل النزاع منذ عقود، فأنت بذلك تشوش على إرادة الشعب الجزائري ولا تدافع عنها

م. إيوانوغن

أتفق مع هشام عبود بخصوص وجود عصابة جعلت الدولة الجزائرية ملكية خاصة لها. أما الحجج التي يقدمها في دفاعه عن طرح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية ففيه مغالطات كثيرة. ولنبدأ من البداية: ا

أولا : هشام عبود يقول أن القضية الصحراوية ليست غريبة عليه وانه عرفها منذ كان عمره 20 سنة وأن لديه رفقاء صحراويين تدربوا معه في مدرسة تكوين ضباط الاحتياط في البليدة…ا

بهذه الطريقة يكون هشام عبود قد وجه رسالة مفادها أن الجيش الجزائري طرف في النزاع عكس الموقف الرسمي الذي يقول أن الجزائر ليست طرفا وأنها تطالب باحترام الشرعية الدولية… في هذه الحالة كان على هشام عبود أن يقول لنا ما هو موقفه السابق مع القضية الصحراوية قبل أن ينقلب ويعتبر « الجزائر تستخدم الصحراويين ضد الشعب الجزائري  » كما قال

إن كان هذا موقفه من زمان، عليه أن يشرح ذلك ويظهر لنا الأدلة وحينها سيصبح موقفه جدير بالاحترام. وإذا لم يفعل فسيصبح موقفه هو موقف أي مرتد عن قضية معينة. والردة في كل القوانين البشرية والالهية ليست صفة حميدة نشجع الإنسان على اكتسابها، بل هي سلوك يجعل صاحب مشكوك في نواياه وفي آرائه ومواقفه

ثانيا: أن يعتبر هشام عبود الصحراويين سبب مآسي الجزائريين، فهي دعوة صريحة للكراهية وتأليب الرأي العام الجزائري ضد الصحراويين. وأرجو ألا يقول هشام عبود أنه تحدث عن البوليساريو وليس على الصحراويين لأن اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف  هم البوليساريو في نظر هشام عبود وفي نظر الكثير من الجزائريين وقطاع كبير من الرأي العام العالمي. بينما البوليساريو هي جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وموجودة في الأراضي الصحراوية التي يحتلها المغرب قبل أن توجد في تندوف

ثالثا: يقول هشام عبود الصحراويين « الحكم الذاتي معناه ستسيرون خيرات البلاد وشؤون البلاد… واش باغي أكثر » الجواب ما دام سيسيرون خيرات بلادهم فانت تعترف أن الصحراء الغربية ليست مغربية وبالتالي هم باغيين السيادة الكاملة وباغيين الحرية والنظام المغربي بعيد على أن يكون مثالا في الحرية واحترام حقوق الإنسان والمواطنة… بل النظام المغربي يتعامل مع شعبه كملكية من كل الملكيات التي يتصرف فيها الملك كما يشاء في البلاد التي يملكها. وكيف يمكن للمغاربة الأشقاء أن يعيشوا تابعين للملك في بلد يسكنه أجدادهم منذ آلاف السنين أجدادهم لم يرضوا أبدا أن يكونوا تابعين، بل كانوا دائما يكافحون من أجل سيادتهم على أرضهم

المغرب لم ينجز شيئا في المدن الصحراوية مقارنة بإحتلالها

رابعا: هشام عبود يقول أنه وقف على الإنجازات التي حققها المغرب في مدينة العيون والدخلة. بهذا المنطق فرنسا أنجزت طرقات ومدن وموانئ وشبكة كهرباء وسدود وملاعب وقاعات حفلات… في الجزائر طيلة قرن من الزمن، ليس 45 سنة فقط، لماذا غادرت فرنسا الجزائر؟ أكيد جواب هشام عبود هنا سيختلف جذريا عن الخطاب الذي يدافع به عن الحكم الذاتي في الصحراء الغربية

خامسا: على السلطة التي جرمت الفعل السياسي عندنا وجعلت  المعارضة إرهابا أن تسارع لمراجعة ورقة طريقها قبل فوات الأوان وإلا فهي متواطئة مع هشام عبود لمنع بروز أي بديل سياسي لخيار الانهيار الذي نسير إليه حتما، مادام الطبيعة تأبى الفراغ وتأبى الجمود

من الطبيعي جدا أن يفترق الشعب والسلطة عند بلوغ محطة معينة، بعد إنتفاضة 22 فيفري 2019. من الطبيعي جدا أن تتحرك عقارب الساعة بسرعتين مختلفتين عند الطرفين، فتكون أسرع عن الشعب في حالات معينة وأسرع عند السلطة ي حالات أخرى. ومن الطبيعي أيضا أن تختلف الاولويات عندهما، حيث الحرية هي الأساس عند المواطن الذي يريد إستعادة الأمل في هذا البلد المهجور من قبل أبنائه. بينما الأولوية عند السلطة هي تفادي أن يخرج الوضع عن السيطرة وحينها يصعب إيجاد التوافق الذي يجنبنا الانهيار التام… لكن إصرار السلطة على إبقاء الوضع تحت سيطرتها بدل البحث عن حلول تجنبنا خروج لوضع عن السيطرة المطلقة، يقودنا كذلك إلى الانهيار

سادسا: من بين مؤشرات الوضع خارج السيطرة، محاولة إقحام حراك الشعب الجزائري في أجندة جيوسياسية لم تكن يوما في حسابات المواطن الجزائري، وهو حال الصحفي الضابط السابق في المخابرات، هشام عبود. أن تأخذ حراك الشعب الجزائري في حقيبتك وتسافر به إلى مدينة العيون لتدافع عن خيار لحكم الذاتي للصحراء الغربية، بينما الأمم المتحدة عجزت عن حل النزاع منذ عقود، فأنت بذلك تتاجر بإرادة الشعب الجزائري وتشوش عليها ولا تدافع عنها. وعليه يعتبر إبعاد ملف الصحراء الغربية من النقاش أو التفاوض أو الحوار حول مستقبل نظام الحكم في لجزائر وآليات تغييره، شرط أساسي لفك العقدة القائمة

وأي تغيير سياسي إيجابي في الجزائر سيكون حتما في خدمة شعوب المنطقة كلها، منهم الشعب الصحراوي. في حين سيكون هذا التغيير في غير صالح الأنظمة لتسلطية حتما، ومن بين هذه الأنظمة طبعا، النظام لملكي المغربي